العلامة الحلي
111
تذكرة الفقهاء ( ط . ج )
لاستحقاقه في الآخرة الخزي والعذاب والاستخفاف ، وإذا انتفى استحقاق الثواب ، انتفى ملزومه وهو صحة الفعل عنه . مسألة 81 : قال الشيخ رحمه الله : لا يجوز لأحد أن يحج عن غيره إذا كان مخالفا له في الاعتقاد ، إلا أن يكون أباه ، فإنه يجوز له أن يحج عنه ( 1 ) . ومنع ابن إدريس هذا الاستثناء ، وقال : لا يجوز أن يحج عن المخالف سواء كان أباه أو غيره ( 2 ) . والشيخ - رحمه الله - عول على ما رواه وهب بن عبد ربه - في الصحيح - عن الصادق عليه السلام ، قال : قلت له : أيحج الرجل عن الناصب ؟ قال : " لا " قلت : فإن كان أبي ؟ قال : " إن كان أبوك ( 3 ) فنعم " ( 4 ) والاحتجاج بالرواية أولى . ولاشتمال ذلك على البر بالأبوين . إذا عرفت هذا ، فالرواية مخصوصة بالناصب ، وهو الذي يتظاهر بالعداوة لأهل البيت عليهم السلام ، وقول الأصحاب أعم ، لأن الذي يستحق به الثواب الدائم هو الإيمان ، فغير المؤمن لا يستحق ثوابا . أما المخالف فيجوز أن ينوب عن المؤمن ، ويجزئ عن المنوب إذا لم يخل بركن ، لأنها تجزئ عنه ، ولا تجب عليه الإعادة لو استبصر ، فدل ذلك على أن عبادته معتبرة في نظر الشرع يستحق بها الثواب إذا رجع إلى الإيمان إلا الزكاة ، لأنه دفعها إلى غير مستحقها . ويدل على ذلك كله : ما رواه بريد بن معاوية العجلي عن الصادق عليه السلام ، قال : سألته عن رجل حج وهو لا يعرف هذا الأمر ، ثم من الله عليه
--> ( 1 ) المبسوط - للطوسي - 1 : 326 ، النهاية : 280 . ( 2 ) السرائر : 149 . ( 3 ) 1 أبوك ، مرفوعا على تقدير : كان أبوك ناصبا . وفي المصدر : " أباك " . ( 4 ) الكافي 4 : 309 ( باب الحج عن المخالف ) الحديث 1 ، التهذيب 5 : 414 / 1441 .